السيد محمد حسين الطهراني

350

نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش

وهكذا فقد استمرّت محاربة القرآن من بدء نزوله حتى يومنا هذا ، واتخذت كلّ يوم شكلًا خاصّاً ونهجاً جديداً ؛ ولم يكن لحروب الكفّار والمشركين من قريش وغيرها مع رسول الله من هدف غير القضاء على القرآن ومنعه من التربّع على منصّة الهداية . بنو أمية سعوا جاهدين في اقتلاع جذور القرآن ولو قسّمنا الغزوات السبعين التي حصلت خلال إقامة رسول الله في المدينة على زمن إقامته فيها لشاهدنا أنّ الرسول الأكرم كان مجبراً على الخروج للحرب بمعدّل مرّة واحدة كلّ شهرين دفاعاً عن القرآن وصوناً له . ثمّ اتخذ الدفاع عن القرآن في زمن أمير المؤمنين عليه‌السلام شكلًا ونهجاً آخر ، فقد جسّد معاوية في سلوكه الخبث والفساد والانحطاط ، وأظهر نوايا أبيه أبي سفيان الذي أورد المصائب والويلات على المسلمين في حروب بدر وأُحد والأحزاب وغيرها بلباس آخر فنفّذها بحذافيرها . كانت أهداف معاوية هدم أركان الإسلام وهدم القرآن تحت لواء الإسلام وباسم القرآن ، وهذه السيرة كانت أكثر عمقاً وأكبر أثراً من حروب أبيه ( أبي سفيان ) . هذا المجرم والشيطان المحتال الماكر ذو الدسائس الذي رأيناه يردّ على قول قيس بن سعد « ضربناك وأباك على الإسلام حتى ظهر أمرالله وأنتم كارهون » بقوله : اللَهُمَّ غَفْراً ! فيصبح عارفاً بالله طالباً غفرانه . وفي الوقت الذي يتخاذل أمام احتجاج ابن عبّاس واستدلاله المتين في حقّانيّة مظلوميّة أمير المؤمنين عليه‌السلام وغصْبه للخلافة ، فيصدر أمراً بلعنه وسبه ويكتب بذلك إلى البلدان ، نراه يرجع إلى بيته بعد هذا الكلام فيبعث إلى ابن‌عبّاس خمسين ألف درهم ثمناً لسكوته ؛ ثمّ يكتب إلى البلدان تبعاً لسيرة عمر وسنّته أن يقرأوا القرآن ولا يفسّروه ، وأن لا يرووا من النبيّ حديثاً . فهو الآخر قد حارب القرآن وتصدّى له .